الأربعاء، يوليو 01، 2009

شهوة الحكي

اطلق حلاق يسكن بجانبي علي نفسه لقب الدكتور بعد أن افتتح معهدا لتعليم الحلاقة ... لا يجيب علي احد الا اذا سبق النداء علي اسمه هذا اللقب ... هو في الحقيقة لم يكمل تعليمه الثانوي التجاري ... يعلق في محله شهادات كثيرة عن حصوله علي المركز الأول في مسابقات تصفيف الشعر
سمعته يقول لأحد زبائنه عن أنه يدرب الحلاقين المبتدئين علي حلاقة رؤوس الفواعليه ( عمال الفاعل ) الذين يجلسون بجانب السنترال منتظرين أن يستأجرهم مقاول الأنفار
يأتون اليه طواعية لأنه يحلق شعورهم مجانا


***
كان يضحك بشدة و هو يروي أن أحد المتدربين المبتدئين لديه قطع جزء من اذن احد الفواعليه بالمقص ... و أنه اعطاه عشرة جنيهات فهدأ غضبه و لازال يأتي اليه في المعهد ليحلق مجانا
في كل مرة امر بجانب السنترال ابحث عن الفواعلي مشوه الأذن و لا اجده
في المرة الأخيرة اشار إلي احد الفواعليه و هو يقول هو ده ... هو ده ... فأتوا إلي مهرولين متحفزين ... التفوا من حولي و تمعنوا قليلا في وجهي ... و تمعنت في وجوههم ... و اذانهم

ثم اكتشفوا ... انه مش هو ده ... فذهبوا مطرقين برؤوسهم ليجلسوا القرفصاء امام السنترال مرة اخري منتظرين من يأتي ليأخذهم لأي عمل

***
قال لي صديق
أصل انت مش عارف أنا اصلي مابحبش نفسي .. و لما لقيت واحدة تحبني استغربت !
قلت احبها اوي و هي تحبني و يبقي في حد بيحبني حتي لو كنت ما بحبنيش
مالك بتبص لي كده ؟؟ شكلك مش مصدق !
طيب ايه رأيك في مرة من المرات قالت لي انت طعم الكلام معاك شبه الكيك السخن ... قمت ما كدبتش خبر و جبت كيك سخن و اكلته علشان اعرف طعم الكلام معايا ايه !؟
تصدق لقيت طعمه في بقي مر !
اصل انا مبحبش نفسي .. و لا احب اتكلم معايا كمان .... بس حبيت الكيك السخن علشان هي بتحبه ... بس لما سابتني فضلت احب الكيك السخن ... و اكره نفسي !

***
صديق أخر قال لي انت شبه الكابينيه !
كل واحد عنده خرا في حياته بييجي يدلقه عندك ... انا عارف انك تعرف عننا كلنا مصايب ... بس امرك غريب يا أخي ... عندك سيفون ... تسمع و تسكت و لا يبان عليك حاجة !
اوعي تكون فاكر اني باشتمك لما باقول لك انك شبه الكابينيه ... بالعكس ... انت غريب عندك قدرة علي إنك تسمع مصايب الناس دايما و تشد عليها السيفون ! يا ريت كان عندي السيفون بتاعك ده

***
في المساء عندما اتصل بي صديق دراسة قديم ... اتفقنا علي أن نتقابل علي المقهي بعد ساعة ... أتي و في عينيه ذهول و لمعة شديدة ... بدأ حديثة بأنه مل من البحث عن عمل ثم بدأ يقول اشياء غريبة مثل أنه معجب باليابان لأنهم يزرعون البطيخة المكعبة ... و أنه يشاهد افلام سيكس للافيال الاسيوية المهددة بالانقراض ... كانت تكسو ملامحه جدية شديدة عندما قال لي
تعرف ... انا مليت برطمان بالسكر ... و حطيته وسط طبق ميه في المطبخ عندنا ... و قعدت اراقبه ... لقيت نملة بتلف حواليه ... ما عرفتش تخش علشان الميه ... قامت طلعت علي الحيطة ... و مشيت لحد ما وصلت للسقف فوق الطبق ... و رمت نفسها في السكر و فضلت قاعدة جواه تاكل
نظرت اليه فلم أجده يضحك ... كان يتحدث بجدية شديدة ... لم استطع تمالك نفسي من الضحك ... ضحكت بصوت عالي
لم استطع تفسير انفعالات وجهه عندما نظر الي بأسف شديد و سألني باستنكار
انت بتضحك ليه !؟
لم ارد عليه و ازداد ضحكي ... تحول لقهقهات عالية جدا
اطرق برأسه حتي انتهيت من الضحك ... ثم وقف في وضع خطابي ... انتم بهايم ... عمركم ما هتتقدموا طول ما بتفكروا كده ... ده منهج البحث العلمي اللي انا طبقته علي النملة و طبق السكر ده !!
أنا ماشي جتكم القرف كلكم
ثم ذهب

***
شعرت بعدها بذنب شديد ... لأنني لم أتبين أن صديق الدراسة القديم فقد عقله ... سألت عنه بعد ذلك فعلمت ان له سنتان لم يخرج من منزله ... يجلس امام شاشة الكمبيوتر طوال اليوم ... و عندما فكر في الخروج ... اتصل بي ليجدني اسخر من كلامه و اضحك ... فدخل الي قوقعته مرة اخري

***
عندما سألني القهوجي عن صديقي الصيدلي ... و هل سيأتي اليوم الي المقهي !؟
تفهمت انه يريد أن يطلب منه قرص فياجرا أو ترامادول لكي يقضي ليلة سعيدة مع زوجته ... تابعت هذا القهوجي منذ أتي الي القاهرة من قريته الريفية ... كان شخصا مختلفا ... كانت اضواء المدينة تبهره ... و كلما رأي فتاة تمر من امام المقهي اخرج لسانه من فمه و هو ينظر اليها ... و لما اشتري تليفون محمول جديد ظل يسأل الجميع عن مقاطع السكس ... و يحتفظ بها ... و لكنه ظل بنفس الشخصية
و لكن عندما بدأ في تعاطي هذه الاقراص الملعونه ... الترامادول ... تغير تماما ... اصبح شخص أخر ... في كل مرة يسأل صديقي الصيدلي عن اقراص المخدر اللعين يقول له انه لا يبيعه في صيدليته ... و لكنه يكرر السؤال بشكل شبه يومي و يتلقي نفس الاجابة و لا يمل من تكرار السؤال ابدا
***

كنت أجلس مع اصدقاء في إحدي القري السياحية عندما أتت تلك الفتاة العشرينية الجميلة صديقة اصدقائي و جلست بيننا ... أشعلت سيجارتها و بدأت تتابع الحديث و هي صامته ... ثم تدخلت في الحديث و قالت ... انا ما ينفعش اتجوز واحد علشان معجب بجسمي ... لازم يكون معجب بشخصيتي كمان ... اصل انا ممكن جسمي يتغير ... بس شخصيتي مش ممكن تتغير ابدا
عندها انفصلت تماما عن الحديث و رأيت في وجه النادل ذو الملامح الريفيه وجه القهوجي محب اقراص الترامادول و الفياجرا ... و تسائلت ... من قال أن الشخصية لا تتغير !؟
بل هي تتغير دائما ... لا شيء ثابت ... فكما الجسد تتغير ملامحة ... تتغير ملامح الشخصيات ايضا
***
اذا كنت قد وصلت الي هذا المقطع من التدوينة فأنت بالتأكيد تتسائل ... ما علاقة ما كتبته ببعضه ... الحقيقة أنه لا توجد أي علاقة ... إنها فقط شهوة الحكي علي الورق التي انتابتني ... و حظك العاثر الذي اوقعك في قراءة هذه المدونة ... فلا تبحث عن روابط بين المكتوب

الثلاثاء، يونيو 16، 2009

هانيء بن سعيد و الفيل الأبيض

أتي بيدبا المشعور لدبشليم الملك في اول النهار لكي يحصل علي سيجارته الكاملة اليومية ... فوجد الملك يشعر بملل شديد و فراغ اشد ... فسأله ما بك يا سيدي الملك !؟
فقال له دبشليم .. لي فتره طويله لم اخرج من قصري لأري الرعية .. و اتمشي بينهم و اشاهدهم عن قرب ... ما رأيك يا بيدبا أن نخرج سويا من الباب الخلفي للقصر و نتنزه بين الحوانيت و البيوت ... فلم يمانع بيدبا فقد كان بدأ يحب دبشليم و يشفق عليه مما هو فيه من حزن و أسي دائمين


***
ارتدي دبشليم جاكت جلدي و نضارة ريبان سوداء كبيرة ليغطي وجهه ... و فعل مثله بيدبا بعد أن امره الملك أن يرتدي نفس الملابس ... و خرج الاثنين ... رأوا رجال ينادون علي بضاعتهم ... و رجال يجلسون علي المقاهي طوال النهار يدخنون الاراجيل ... و شاب يقف منتظرا الاتوبيس في المحطة ويرتدي كمامه علي وجهه خوفا من انفلونزا النسور ... و اخرين يلعبون في انوفهم باصابعهم و يسخرون من الشاب مرتدي الكمامة الوحيد بينهم
جلسا بينهم و انصت دبشليم الي اثنين يتحدثان
فوجد احدهم يروي روايه للأخر .. و كانت عن الفيل الابيض الذي هرب من حديقة قصره ... فاختفي النور من وجهه لأنه كان يظن انه لا احد يعلم شيء عن هروب هذا الفيل و انصت لحديثهم باهتمام

***
يحكي أن دبشليم الملك كان لديه فيل ابيض جميل ... منذ صغره ربط بسلسله حديديه بين قدميه الاماميتين لكي لا يستطيع الحركة أو الهروب ... و كبر الفيل ... لكنه لم يفكر في كسر السلسله ابدا رغم قدرته علي هذا الفعل .. لأنه حاول كثيرا و فشل في صغره
و في إحدي الأيام رأي الفيل الأبيض مدربه اصابه الوهن و العجز و كان يكرر سؤال واحد لكل من يراه ... هي الساعة كام معاك ؟
و كأنه كان يعرف أن عمره اشرف علي نهايته ... و لما توفي ... اتوا له بمدرب جديد كان يضربه كثيرا و يهينه معتمدا علي أنه لن يهرب ابدا

***
و في يوم سييء الطالع رأي الفيل الابيض مدربه الاسود ... يخون صديق له مع جاريته الجميلة تحت شجرة السنديانه ... فكره المدرب و الجارية ... و السلسله الحديدية و حاول كسرها مرة اخري اخيرة عندما ضربه المدرب ليبتعد عن السنديانه ... و نجح بالفعل
ذهل مدربه من ما حدث و وقف عاريا هو و الجارية في حديقة القصر ... و رأهم الجميع ... لأن الفيل اصدر ضجه عاليه اثناء هروبه ... كان الفيل غاضبا بشدة ... و كان دبشليم الملك يشاهد ما يحدث من نافذته و لم يتنبه الي ذهوله هو الأخر الا بعد أن لسعته السيجارة في اصابعه فألقي بها من الشرفة ... و لاحظ انها المرة الاولي التي يدخن فيها السيجارة كاملة منذ سنين طويلة ... و جري ليلحق بالفيل ... و لكنه وجده مشرعا انيابه في وجهه فتواري خوفا منه خلف اشجار الكافور ... و تسلق الاشجار و ظل يتابعه بنظرة الي أن اختفي

***

قام دبشليم الملك مع بيدبا و قد زاده ما سمعه عن انتشار رواية فيله الأبيض هما علي همه ... و في طريقهم اوقفهم العسس ... و طلب رئيسهم اثبات الشخصية ... و لما لم يجد معهم ما يثبت أنهم مواطنون في مملكة دبشليم اخذهم الي الدرك و حبسهم و قال لهم لا احد يرتدي الجاكته الجلدية و النضارة الريبان الا العسس و انهم متهمون بسرقة هذه الملابس و صادرها

***
في الدرك وجدوا رجلا في وجهه عبوس شديد ... سأله دبشليم ما بك يا هذا ... لما انت متجهم هكذا !؟
فقال له مالك و مالي !؟ ... انت ايضا يعلو وجهك العبوس ... تسألني و كأنك انت السعيد
فتدخل بيدبا المشعور في الحديث ... و قال له ... إحكي لنا حكايتك ... و سيكون خلاصك من هذه الحبسة علي يدنا إن شاء الله

***

اسمي سعيد بن هانيء ... و قد كنت سعيدا بالفعل يا سيدي ... و كنت اعمل مساعد مدرب للفيل الأبيض الذي هرب ... و كان لي جاريه احبها حبا شديدا ... و في يوم هروب الفيل الابيض وجدتها تخونني مع المدرب تحت شجرة السنديانة ... فذهل عقلي و انطفأ النور في وجهي ... و لم يعد لي عملا بعد هروب الفيل ... و لم تعد لي حبيبتي ... فقد هربت مع المدرب ... فشددت الرحال و ركبت البحر مهاجرا لكي اترك الذكريات الحزينه هنا و اري ارضا جديدة ... و انتم تعلمون أن البحر لا امان له ... هبت علينا الرياح و ارتفعت الامواج فتكسر ساري المركب و تهشمت الدفة و هلك كل الركاب وسط الامواج ... فتمسكت أنا بلوح خشبي و ظللت ثلاث ايام اصارع الامواج ... حتي وصلت الي جزيرة و كنت منهكا للغاية و لما دخلتها شربت من مياه الانهار و اكلت من ثمار الاشجار ... و في اليوم السابع وجدني بعض الرجال فأخذوني الي ملكهم ... و وجدته عبدا اسودا ... فتعجبت كثيرا كيف يملك البيض عبدا عليهم !! ... و طلب مني أن احكي له حكايتي فحكم علي بالرجوع الي بلادي بعد سماعها ... و لما اتيت هنا امسكني العسس و حاكموني بتهمة انني تعيس ... و كيف لا اكون تعيسا يا سيدي بعد كل هذا الذي حدث لي

***

بعد سويعات قليلة كان دبشليم الملك وصل الي قصره بعد أن تركه العسس و أخذ معه سعيد بن هانيء و بيدبا المشعور ... و جلس ثلاثتهم يفكرون ... اين ذهب الفيل الأبيض ... و هل هناك سبيل لرجوعه إن وجدوه

الثلاثاء، يونيو 02، 2009

بيدبا المشعور

و لما انتهي دبشليم الملك من تدخين نصف السيجارة ... القي بها من شرفته ... فمر أحد الفقراء و وجدها ... نصف سيجارة مستوردة كاملة ... التقطها الفقير و جلس يدخن بإستمتاع
كان دبشليم الملك يعاني من فراغ شديد و ملل أشد ... و لما رأي هذا الصعلوك يدخن نصف سيجارته أمر حراسه بأن يأتوا به اليه

***
ما اسمك يا هذا ؟ سأل الملك ...
فأجابه و السيجارة لازالت في يده ... اسمي بيدبا المشعور
فقال له دبشليم الملك ... أنت تدخن سيجارة الملك ... و هذا يعني أنك سرقتها ... فقل لي من هم شركائك في هذا الجرم الكبير ؟ و لما يطلقون عليك المشعور ؟
أجابه بيدبا ... أنا لم اسرق شيئا فقد مررت من تحت شرفتكم ... و وجدتها ملقاه علي الأرض فالتقطها و دخنتها اما عن نعتي بالمشعور فلهذا قصة طويلة اصابني في نهايتها مس من الجنون ... إن يأذن لي الملك أحكيها
فأجابه دبشليم الملك ... إحكي لعلنا نعفو عنك

***

يا ايها الملك الطويل العمر المديد ... في زمن ولي و فات كنت مرتاح البال سعيد و كنت أمر كل يوم بالسوق ... مثلي كمثل كل الناس بحثا عن رزقي ... فأجد الخلق يتناثرون علي الأرصفة ... بعضهم يتنزه مختالا مع اجنبيات في خريف اعمارهن ... و بعضهم ينادي علي بضاعة رديئة الصنع ... و بعضهم ينتظر تحت شرفتكم أن تلقي بنصف السيجارة لكي يدخنها ... فهو أمر معلوم أنك لا تدخن السيجارة حتي نهايتها ابدا

***

و في يوم من الأيام رأيت بعض الصبية يتعاجبون امام نافذة بها حورية لم أر جمالا كجمالها

و لكنني كنت اسعي للرزق فلم أستطع أن اقف لكي اشاهد جمالها معهم ... كانت نافذتها تشع نورا ... حتي في الأيام المشمسة
عرفت ان الصبية ينتظرون أن تشير اليهم ليقفوا بالقرب من نافذتها ... و في الايام التالية عندما يأست من البحث عن رزق فكما يعلم الملك فالاسواق في ركود و كساد منذ زمان طويل ... وقفت بجانبهم حتي اشارت الينا ... و كانت تحكي عن العصافير الملونة

***

يحكي أنه في بلاد بعيدة كانت كل العصافير لونها رمادي اللون ... و أن الجميع كانوا يعلمون أنه هناك عصافير لها الوان مختلفة جميلة ... كانوا يربونها سرا في اقفاص داخل منازلهم ... و ينكر الجميع امام الجميع أن هناك عصافير لها الوان غير الرمادية ... فقد كان الحاكم في تلك البلاد يكره العصافير الملونة ... و يحب تلك العصافير الرمادية المتشابهة الألوان و الأشكال

***

كانت تلك الحورية لها حبيب في تلك البلاد البعيدة يحب العصافير الملونة ... و يربيها علي اختلاف الوانها و لا ينكر وجودها ابدا ... و كان يحكي لها دائما عن أنه حتي الحاكم لديه في قلعته الحصينة اقفاص بها عصافير ملونة و لكنه لا يسمح ابدا بأن يطلقها في الجو

***

كان يتمني دائما أن يفتح الجميع ابواب اقفاص عصافيرهم الملونه ... و يتركوها لتطير في الجو ... لكي يثبت لكل من ينكر وجودها زيف اكاذيبه و نفاقه الرخيص ... و في لحظة جنون أخذ اقفاصه و وقف في وسط السوق الكبير ... و فتح الأبواب ... و لم يعد هناك حجة امام من انكروا وجودها ... او هكذا تصور الحبيب المخبول

***

تسابق جميع الحكماء في نفي وجود تلك العصافير الملونة ... و كانت المفارقة الكبيرة عندما حطت علي رأس الحاكم عصفورة ملونة و هو يتحدث عن زيف ادعاء وجودها ... و مرة أخري تسابق الجميع في نفي وجودها و أن ما حط علي رأسه كان عصفور رمادي ... عصفور عادي ... فلا توجد هناك عصافير ملونة ابدا ... و لكن الغضب تمكن منه فأمر بقتل كل من يدعي وجود تلك العصافير

***

عندما مررت في اليوم السابع علي نافذتها لم أجدها ... و لم أجد الصبية في الناحية الأخري منتظرين ... فلم أفهم ماذا حدث ... و بدأت اسأل اصحاب الحوانيت في السوق ... الم يكن هنا نافذة بها حورية جميلة تحكي عن العصافير و الوانها ... وكانت حلاوة حديثها تفوق جمال وجهها !؟ فسخر الجميع مني ... و نعتوني بالمشعور و قالوا لي ... لم تكن هنا نافذة ابدا ... و لا توجد عصافير ملونة في أي مكان ... فكل العصافير رمادية اللون ... يا مشعور

***

ثم صمت بيدبا المشعور و اطرق برأسه و نظر الي دبشليم و سأله ... هل توجد عصافير ملونة بالفعل يا سيدي ؟ و هنا القي دبشليم بسيجارة كاملة لبيدبا المشعور ... و أشعلها له ايضا عندما وضعها في فمه ... ثم سأله ؟ ما رأيك انت ؟ هل توجد عصافير ملونة ؟
فأخذ بيدبا المشعور نفسا طويلا من السيجارة ... ثم ابتسم و قال له ... هذا كلام به شعرة من الجنون يا ايها الملك السعيد ... فلم أري قط عصافير ملونة ... كلها لها نفس اللون الرمادي ... لعلها كانت تقصد أن للرمادي درجات مختلفة ... فابتسم دبشليم الملك و قال له ... لا داعي لأن تنتظر تحت شرفتي لكي القي لك بنصف سيجارة ... تعال الي كل يوم و سأعطيك سيجارة كاملة فقد عفونا عنك يا هذا

***

و في اثناء خروجه من القصر وجد رجال يشبهون كثيرا اولئك الصبية المنتظرين امام النافذة يعملون بهمه و نشاط كانوا يمسكون بعصافير في ايديهم و يلونون ريشاتها باللون الرمادي


الجمعة، مايو 29، 2009

هذا هو الخنزير

تخيل أن لديك أرنب بحجم خروف صغير ... و أن هذا الأرنب الكبير الحجم يلد حوالي عشرة صغار و في مدة قصيرة جدا يصل وزنهم من 60 الي 200 كيلوجرام من اللحوم الحمراء
***
منذ شهر او ما يزيد قابلت في مؤتمر للبرنامج الانمائي للامم المتحدة ... سيدة تتكون وظيفتها من سطرين ... لم اتمالك نفسي من الضحك بعدما اعطتني البيزنس كارد الخاص بها ... فقد حاولت أن اتبين ما كل هذا المكتوب فيه و قد فوجئت بأنه كان المسمي الوظيفي لها ... مدير تنمية القيادات و الكثافات التنموية بمكتب الممثل العالي للدول الأقل تنمية في العالم
تذكرت هذة السيدة و انا اري ما يحدث من معالجة لقضية انفلونزا الطيور ... ففي احدي الحوارات الجانبية قالت لي .. هل تعرف ماذا ينقص الدول الأقل تنمية لكي تنمو ؟
أن لا تري فقط سعر المنتج في الاسواق و تتذمر منه ... و لكن أن تحاول البحث لماذا هو عالي السعر هكذا
و بالطبع كان الحديث الرئيسي يدور حول الاسعار المبالغ فيها لعقاقير علاج فيروس نقص المناعة المكتسبة و أن الهند كدولة منتجة له تبيعه باسعار اقل كثيرا من الدول المنتجة الأخري و عن معاناة المصابين بهذا الفيروس في الحصول علي الدواء بسعر في متناولهم ... و للعلم فهذا الفيروس له علاج ... و لكن ليس له شفاء مثله كمثل مرض البول السكري تماما يحتاج المتعايش مع كل من المرضين الي الدواء طوال عمره
***
تعتبر الخنازير من اقرب المخلوقات تشريحيا للانسان ... و لذلك يتم انتاج الانسولين لعلاج مرض البول السكري من بنكرياس الخنازير ... و ايضا يتم أخذ صمامات القلب من الخنزير لزراعتها في جراحات القلب المفتوح للإنسان ... و يتميز الخنزير بحاسة شم هائلة مثل الكلاب تماما ... و انفه اسطواني صلب ليستطيع نبش الأرض و اخراج الديدان لأكلها ... مثل الدواجن كالدجاج و البط يبحث عن الديدان في الأرض لأكلها
***
من حديث السيدة (ذات الوظيفة السطرين) بدأت التفكير ... عندما بدأ فيروس انفلونزا الطيور في الانتشار بدأنا في اعدام كل الدواجن التي لدينا ... و تحولنا في اشهر قليلة من دولة مصدرة للدواجن الي دولة مستوردة لها
و في عام 2009 بدأنا في اعدام الخنازير ايضا ... و هي مصدر هام و تغطي نسبة ليست صغيرة ابدا من انتاج اللحوم الحمراء
المضحك في الأمر انه بعد خسارة حوالي المليونين و نصف المليون فرصة عمل بعد اعدام الطيور ... و بعد ارتفاع اسعار الدواجن و الطيور ... لم يتذكر احد ذلك ... بل كان الحديث في قيمة التعويض التي ستصرف لكل رأس حلوف ... هل هي مائة جنية .. ام اكثر !؟ و عن طرق إعدام الخنزير و عن اشياء اخري كثيرة قد تبدو مهمه الأن و لكنها لا تأثير لها بعد الانتهاء من إعدامهم
***
لم يتحدث أحد في أن هذا يؤثر و بشدة في الاقتصاد المصري .. في ظرف يعاني منه الاقتصاد العالمي من كساد كبير
إعدام فرص كثيرة للعمل ... ارتفاع في اسعار باقي اللحوم الحمراء لإتجاه مستهلكي لحوم الخنازير لصنف أخر من اللحوم
***
الحديث عن تحريم أو تحليل أكل لحم الخنزير لا محل له هنا في ما كتبته ... ليس لعدم أهميته ... لأنه هام للغاية و يجب احترامه
و لكن لا داعي ابدا لخلط الامور ببعضها
***
تخيل أن لديك أرنب بحجم خروف صغير ... و أن هذا الأرنب الكبير الحجم يلد حوالي عشرة صغار و في مدة قصيرة جدا يصل وزنهم من 60 الي 200 كيلوجرام من اللحوم الحمراء ... هذا هو الخنزير ... تخيل أن لديك هذه الثروة و قد قررت التخلي عنها فجأة ... و بلا مبررات حقيقية

الأربعاء، مايو 20، 2009

الفيل ملك الغابة

لا اريد أن اكتب منذ فترة طويلة و لكنني اكتشفت بعض الحقائق الجديرة بالتسجيل و لو علي الأقل لكي أعود و اقرأها مرة اخري اذا نسيتها
***
كنت اتحدث منذ عدة ايام مع صديقة عن أن الأسد لا يجب أن يكون ملك الغابة ... في رأيي يجب أن يكون الفيل ... لأنه أقوي من الأسد و اكثر قدرة علي التعامل مع كل الحيوانات دون أن يقتلهم ... صاحب اطول ذاكرة في المخلوقات كلها و أقوي عضو حيواني علي الأرض هو خرطومه و حتي الأسود تهابه و لا تجروء علي مهاجمته ... يهابه الأقوياء مثل الأسود و النمور و يحبه الضعفاء مثل العصافير التي تقف فوق ظهره لتنظفه ... و يتركها هو مستمتعا بحمامه الشمسي ... ايضا يوجد نوع من انواع النباتات لا ينمو الا في روثه... حتي روثة له فائدة كبيرة !!
اذا فهو مرشحي الأول لحكم الغابة ... و الصديقة ايضا وافقتني

***
غابت الصديقة عدة ايام و بعد أن استشارت الناس في تلك الفكرة ... عادت و الخجل في كلماتها و قالت لي ... أنا عرفت ليه الأسد ملك الغابة ... لكن ما اقدرش اقول لك
و بعد محاولات كثيرة ... قالت لي ... اصله قدرته الجنسية كبيرة جدا ... فهو يستطيع معاشرة انثاه أو لنكن اكثر دقه ... اناثه ... فوق المائة مرة يوميا و لذلك نصب الأسد ملكا
لم اجيبها و ليس لدي أي تعليق علي هذا الهزل ... فمن يرشح الأسد لقدرته الجنسية الكبيرة عليه أن يتحملها بعد ذلك
اما انا فاسبابي واضحة لترشيح الفيل ... و بالتأكيد لا يهمني قدرته الجنسية بأي شكل من الأشكال

***

عندما انتهيت من قراءة روايه صالح هيصه لخيري شلبي تسائلت كيف لم تتحول الي سيناريو فيلم .. قد يكون في نفس مستوي فيلم الكيت كات ... و قد يكون أفضل منه ايضا .. تخيلت وجوه فنانين كثيرين لكي يقوموا بدور صالح هيصه .. و لكني لم أجد من يستطيع القيام به مثل نجاح الموجي ... ذلك الممثل الذي يضحكني مجرد سماع نبرات صوته ... مصري أصيل ضاحك يحمل ملامح غير منمقه ... و لكن انفعالات وجهه لها قبول شديد ... رحمه الله كان بالفعل يستطيع أن يفجر الضحكات بمجرد أن يبدأ في رفع حاجبه ... و البدء في اطلاق سخريته الجميله هن طريق ادائه الجسدي الذي يسبق حديثه دائما و للمفارقات الغريبة اكتشفت ان صالح هيصه توفي في نهاية الرواية مثله كمثل شبيهه الذي تخيلته ... نجاح الموجي

***

نصحني صديق بأن اقرأ أكتر في الإل إن بي ... أو البرمجه العصبية اللغويه ... كان الخلاف بيني و بينه دائما ... هل الأصل في البشر هو الخير ... أم الشر ... و بعد قليل من الاطلاع علي الكتاب الذي اهداني اياه استطعت أن أثبت وجهة نظري أكثر ... فالكتاب يذكر أن الطفل الصغير يضع يده علي فمه بعد أن يكذب ... و تتطور هذه الحركة الإنفعالية بعد ذلك مع النمو و كبر السن ... بأن يضع يده علي ذقنه .. أو يحك أنفه ... بعد أن يطلق كذبته ... و نفس رد الفعل يحدث مع الأذن اذا كان الإنسان يستمع لكذبه ما فهو يضع يده عليها ... الا يدل هذا بعد القليل من التفكير ... أن الانسان يرفض من داخله الكذب ... يرفض اطلاقه او سماعه ... حتي و لو أطلقه
رد فعله الغير واعي المتمثل في جسده يحاول منعه من ذلك ... الا يدل ذلك علي أن الله خلقنا في طبيعه نقيه و نحن من نحاول افسادها يوما بعد يوم !؟
لم يكن هذا الإكتشاف الوحيد الجميل في علم الإل إن بي ... فقد قرأت ايضا أن اعين من يعجبون بك تتسع حدقتها ... حسب درجة اعجابهم ... الأن فقط عرفت لماذا أري في عيون المحبين و هم يتحدثون مع احبائهم كل هذا الجمال ... الأن فقط أنا متأكد ان كل العلوم تثبت في النهايه أن الخير في الطبيعة البشرية هو الأصل

***

لا اريد أن اكتب منذ فترة طويلة و لكنني اكتشفت بعض الحقائق الجديرة بالتسجيل و لو علي الأقل لكي أعود و اقرأها مرة اخري اذا نسيتها

الاثنين، مايو 04، 2009

مش ممكن يا جدعان !! مش ممكن ابدا

الأحد، أبريل 05، 2009

مشاهدات من نافذتي

جالسا وراء الزجاج العسلي في الدور الأرضي ... اشاهد العابرين و احتسي اكواب القهوة ... طعم الحبيبات المطهوة جيدا علي نار هادئة يتسلل الي روحي من مسام فمي ... من حول لساني تتحرك الحبيبات تاركة مفعولها ... يشبه كثيرا تأثير الانتعاش الناتج من الخمر و لكن له ميزة لا تتوفر في المشروب الأخر ... انت منتعش و في نفس الوقت متيقظ
يقف من الناحية الأخري خلف الزجاج كثير من البشر ... بغير ادراك منهم أن هناك من يراقبهم من خلف الزجاج .. في الشارع الهاديء الخالي تقريبا من العابرين في تلك الساعة المسائية يقف ولد و بنت بزيهم المدرسي ... ينظرون من حولهم ... وضع يده علي جبهتها ... و حرك خصلة من شعرها لأعلي و اقترب قليلا من وجهها .. فابتسمت له ... ابتسامة تفتح الابواب لأكثر من مجرد تحريك خصلة شعرها لأعلي ... تهدم اسوار قلعتها بنفسها ليغزو شفتيها بقبلة طويلة ... اشاهدها من خلف الزجاج العسلي و شرائح الستائر الالمونيوم التي تخفيني جيدا و تعطيهم الحرية في لحظة من اشد و اجمل لحظات التواصل الانساني
وقفت هي بعدها لتعدل من شكل شعرها الاسود في الزجاج و كأنه مرآة ... أري وجهها الرائق المنتشي و الذي روي بالعشق منذ قليل ... تعدل ملابسها ... تسحب بلوزتها لأسفل قليلا ... و تقف كأنها عارضة ازياء سيتم تصويرها الأن ... تتحرك يمينا و يسارا بخصرها و تنظر له و للمرآة في نفس الوقت ... تتأكد من أن شكلها جميل في عينيه بهذه الطريقة ... هو ايضا يراقبها متبسما... حرك شفتيه و اثار البسمة لم تختفي بعد ... رافعا حاجبيه قليلا فاردا يده للأمام قائلا ... يالا ... مالت برأسها قليلا و اومأت موافقة مادة يدها لكي يمسكها ... و ذهبا

***

أتت عصفورة صغيرة ... وقفت امام الزجاج بدون أن تراني هي الأخري ... و زقزقت زقزقة طويلة ... انهكت انفاسها من اثر تلك الزقزقة الجميلة الطويلة ... و لما لم تسمع زقزقة أي عصافير أخري من حولها ... طارت بعد أن تلاعبت بمنقارها الفضي في ريشاتها المرسومة بعناية ... رسم الهي بديع

***

دقائق مرت و لم يمر أحد ... لا زلت اضع طاقية الاخفاء علي رأسي ... اعجبتني اللعبة أكثر عندما رأيتهم أتين من بعيد ... ثلاث شباب ... ينظرون من حولهم متلفتين في خوف ... وقف اكثرهم خبرة كما يبدو علي وجهه من طمأنينة و أخرج من جيبه اوراق البفرة ... و فتحها فوق ورقة من الكارتون قطعها من كشكول كبير ... اخرج الأخر مكعب الحشيش البني من جيب سترته و اعطاه للبروفيسير ... فوضعه في فمه ضاغطا باسنانه فوقها و اخرجها سريعا محركا رأسه لهم مضيقا من نظرة عينيه و حركة شفتيه تقول
مش قلت لكم !؟
قام بعمله سريعا و اشعل سيجارته ... ثم اعطاها للثاني الذي اعطاه المكعب ... فشرب منها متلذذا ... و مررها للثالث الذي ابتعد عنهم .. فابتعد اكثر ... يبدو أنه لم يدخن الحشيشة من قبل ... تحرك سريعا اكثرهم خبرة الذي كان يتصرف و يتحرك كأنه بروفيسير يلقي محاضرته عن الفيزياء النووية ... واضعا ذراعه كاملا علي ظهر الخائف محاولا اقناعه بأن لا يخاف من تدخينها
حرك الجزء العلوي من جسده يمينا قليلا ليوقع يد البروفيسير من فوقه ... ثم اشاح بيده رافضا و تركهم و مضي ... انهوا هم سيجارتهم ... و هم يتندرون علي ما فعله ... ثم نظر البروفيسير في الزجاج قليلا ... كان احمرار عيناه كلون حبات الطماطم الطازجة ... اخرج من جيبه قطرة البريزولين و قطر في عينيه ... و رفض أن يعطي للأخر القطرة لكي يضعها بنفسه لنفسه ... قطر هو بنفسه لزميله ... و نظرا مرة اخري الي الزجاج ... كانت عيونهم بيضاء تحتوي علي نظرة فارغة تماما من أي شيء ... و شبح ابتسامة في وجوههم يطل من خلف الزجاج
ثم مضيا
***
لا زلت اجلس وراء الزجاج العسلي و رائحة البن حديث التحميص و الطحن تعبق المكان ... في منتصف الطاولة حوض الاسماك ... بالوانهم الكثيرة يمرون في مسارات كحبات الزثبق فوق شريحة الزجاج ... لا يتقابلون ... كلهم يمرون من نفس المسارات في اوقات مختلفة ... تلعب اصغر واحدة منهم في اعلي الحوض ... تقفز في الهواء ثم تعود الي المياه لتحتضن جسدها الصغير من كل جانب بالامان ... و كأنها تريد أن تغير عالمها الصغير المحاط بالزجاج ... عندما اعدت النظر مرة اخري الي الشارع ... وجدت اطفال كثيرة تجري وراء كرة ... يبدو انني سرحت كثيرا في ما كانت تفعله السمكه الصغيرة البرتقاليه ... لقد كانوا يلعبون مبارة كرة قدم في الشارع الهاديء ... احد السكان كان منزعج كثيرا من صوتهم ... فتح نافذته الخشبية ... و صرخ فيهم و حرك يديه يمينا و يسارا ... لم يعيره احدهم الاهتمام الا عندما خرج لهم الي الشارع متوعدا اياهم باشياء كثيرة لن يفعل ايا منها ... فمن هذا الذي يعاقب طفلا لأنه يمارس طفولته ... و لكنهم هربوا منه ... اختبأوا خلف السيارات ... واحد منهم امسك الكرة و اختبأ خلف سيارة متوقفة امام الرصيف المقابل لزجاجي العسلي ... و نظر اليه من خلف زجاج السيارة منتظرا ذهابه لكي يكمل اللعب ... و اختفي الرجل و بدأوا في اللعب مرة اخري بهدوء ... حتي ظهر الرجل مرة اخري ... و شاط الكرة بقدمة بشدة ناحية زجاجي ... فانكسر ... و عندها هرب الاطفال سريعا ... و ظل الرجل يسبهم ... و يصرخ فيهم مدعيا أنهم هم من كسروا زجاج غرفتي ... فلم أهتم كثيرا بصراخه ... و عندما التفت لأنظر لحوض الاسماك وجدت السمكة البرتقالية الصغيرة ما زالت تحاول أن تترك المياه و تطير
***
اليوم ... و انا جالس اقرأ الجريدة في المساء ... نظرت ناحية الزجاج المكسور ... فوجدت أن كل من يمر من الشارع ... يطل برأسه داخل الغرفة ... يتأمل محتوياتها القليلة ... و عندما يكتشف وجودي بداخلها و تتلاقي الأعين ... يحاول أن يبدو شارد النظرة ... و يمضي
الا هذا البهلول لم يمض كالأخرين وقف بملابسه الرثة قليلا امامي و لما لم اعره انتباه ... القي بحصوة صغير اتجاه حوض الاسماك ... فكسره و هرب و كان صوت ضحكاته مجلجلا ... و لم استطع أن اتبين أن كانت ضحكات فرح أم انتقام أم انتصار ... كانت ضحكة بهلول ... ضحكة غير محددة الانفعال

الجمعة، أبريل 03، 2009

كلي وجع

كان النبي الأفريقي يتوسطنا و هو يحكي عن عمليات بتر الأطراف ... اسبابها و تفاصيلها ... سألته يومها الا يزعجك أن تبتر ذراع أو قدم انسان !؟
فابتسم و هو يجيبني قائلا أنه اعتاد ذلك ... ثم أنه ضروري جدا لإنقاذ حياة المريض


***

سمعت حديثه و شردت في المنتصف عندما القي بتفصيلة غريبة يعرفها هو ... يعرف أن من بترت قدمه حديثا يشعر بها ... الشكوي من ألم في اصابع القدم أو أي جزء منها ... شكوي من الوجع في اجزاء غير موجودة ... مبتورة
يظل الجهاز العصبي لشهور طويلة ... يتعامل و كأن هذا الجزء ما زال موجودا ... يرسل اشارات للمخ ينبهه لألم يشعر به في عضو لم يعد بعد له وجود

***

أوفيليا ... حبيبتي .. قد تكونين غير مدركة حقا لشدة احتياجي اليك و لكنها الحقيقة .. إني أتألم بدونك ... فلا تكوني ضدي انت ايضا
لا تكوني كالباقين الذين خانوني ... أنت هكذا تدفعين بي الي الجنون
ماذا تريدين أن أفعل !؟ أن اتوسل اليك !؟
لم أفعل ذلك في حياتي من قبل , و لكن حسنا سيدتي ... أوفيليا .... اتوسل اليكي .. هذا لأنك تعلمين مقدار حبي لك
ماذا تقولين !؟ ... إذن اذهبي فأنا ايضا لا اريدك .. اتسمعينني !؟

!! أنا ايضا لا اريدك

***

الزمن له مفعول السحر في النسيان ... أو هكذا يقولون .. عرفت ذات مرة أن ذاكرتنا البشرية تسقط عمدا الذكريات المؤلمة ... و تحتفظ بالاحداث السعيدة ... لكي نستطيع أن نستكمل الحياة ... و لكن ماذا لو كانت الذاكرة تحتفظ ايضا بالذكريات الحزينة المؤلمة منتظرة لأي محفز لها لكي تطفو علي السطح مرة أخري !؟
الفراق ... مكتوب الفراق دائما ... إن لم يكن بالهجر ... و إن لم يكن بالخيانة ... فهو بالموت ... الفراق مكتوب علي ابناء ادم التعساء

***
أوفيليا ... اول امس سمعت ضحكة تشبه كثيرا ضحكتك ... كانت فتاة غريبة عن مدينتي ... أتت الي هنا من نفس مدينتك الجميلة تحمل بداخلها البحر ... ضحكتها كتلك التي كنت اسمعها منك صباحا فتشرق الشمس لها ... لم أتوقف عن اضحاكها بقدر ما استطعت ... لكي اسمع ضحكتها ... اقصد ضحكتك ... لكي اشبع منها ... فروحي تتوق اليها منذ ازمنة طويلة ... اضحكتها ... و شعرت بالام ما بعد البتر لضحكها
حبيبتي ... هل تعلمين أن الام البتر تعد بالنسبة لألام ما بعد البتر لا شيء ... تقريبا لا شيء يا اوفيليا
جزء مني كان ملك لكي يا اميرتي جزء مني بتر بذهابك و لكنه ما زال يؤلمني .. يوجعني ... كلي وجع يا اوفيليا ... كلي مبتور ... مبتور كلي يا حبيبتي الجميلة

الثلاثاء، مارس 17، 2009

انواع مبهجة للموت

كلمات كنت قد كتبتها في أوقات متفرقة بعيدة .. و لما أعدت قرائتها وجدت أن هناك خيط خفي يجمعها كلها ببعضها ... حاولت اقتفاء اثر هذا الخيط ... فلم اجده

***
تنتابني من و قت لأخر نوبات من الصمت ... الصمت العميق ... لا اود أن احدث احدا فيها مهما بلغ من القرب مني ... ادخل الي الكهف ..و اغلق بوابته بحجر ضخم لا يستطيع أي مخلوق تحريكه ... حتي أنا
في هذا الوقت يشعرني هاتفي المحمول و رناته المتصلة بأنه يخترق خصوصيتي ... اتتني رسالة من صديقة أخرها كان – كن بخير يا صديقي – شعرت وقتها أن الكهف ربما يكون شفاف لبعض الناس ... بالأخص من يقتربون من أن يكونوا كائنات نورانية لا يزعجوا ابدا من يقتربون منه
لا يهمني أن تراني تلك الكائنات حتي و أنا فاقد للتواصل معهم كل ما يهمني أن اظل بداخل الكهف استنشق الصمت ... ليبعث الطمأنينة رويدا رويدا لروحي المنزعجة

***

توصلت لهذة الحقيقة منذ زمن طويل و يوما بعد يوم تتأكد لي صحتها ... احب الصداقة مع الفتيات المسيحيات ممن يكبرونني في العمر , أو المسلمات بجميع اعمارهم ... و لا احب أن اصادق أي فتاة يمكن أن تعتبرني مشروع عريس مقبل ... و تنشأ الحساسيات و الحزازيات نتاج لذلك ... و بعد فترة اتحول الي صورة في البوم العرسان لديها فهذا امر مزعج ... مزعج جدا

***

عندما دخلت الي مكان عملها وجدتهم ملتفين من حولها ... كانت تتحدث في التليفون قبلها بعشرين دقيقة معي
كانت تبكي و صوت انفاسها يعلو و يهبط لدرجة مخيفة ... في اثناء محاولاتي لتهدئتها و محاولة فهم ماذا حدث إنقطع الخط .. عاودت الاتصال بها .. اجابني زميلها في العمل ... فسألته عنها فأخبرني بأنها في طريقها الي المستشفي
بعدها بيومين .. قالت لي انها شعرت بحالة من الصفاء الشديدة بعد أن فقدت الوعي ... و أنها اصبحت اسعد حالا و تصالحت مع الحياة و الظروف اخيرا
اعرف أن الروح في هذه الاثناء يخرج جزء كبير منها من الجسد .. فتري للحظات قليلة الفضاء الواسع لحريتها خارج الجسد المادي ... الحرية التي تتحقق بالموت ... و تعود الروح بعد ذلك الي الجسد كطفل صغير زار الحدائق لأول مرة ... مبتهج ... دائما يعود هؤلاء من كانوا يواجهون الموت سواء في الحروب أو بعد نوبات الأزمات القلبية ... أشخاص مختلفين ... لا احد يمر بهذة التجربة و يظل هو هو نفس الشخص ابدا

***

صديقة اخري ... عندما جلست معها ... و هي الخرق الوحيد للقانون الذي ذكرته بالأعلي عن الصداقة مع الفتيات ... فقد اصلح لها كمشروع صورة في البوم العرسان الخاص بها لأنها اصغر مني سنا ... و لكنني أعتبرها مثل أختي تماما ... و هي أيضا ... قالت لي انها اصبحت تتعجب من نفسها ... فوجود بعض الأشخاص في حياتها يجعلها سعيدة ... و لكن غيابهم لا يسبب لها أي شعور بافتقادهم ابدا ... فقلت لها هذا هو الكهف ... و لما شرحت لها نظرية الكهوف ... ابتسمت و اشارت لي لأحد المجانين كان يعبر الشارع في الناحية الأخري ... و قالت لي هذا الرجل يحمل كهفه و يمشي ... فاعجبتني اللعبة ... فقلت لها ... كل هؤلاء المارين من امامنا ... يحملون كهوفهم و يمشون فعلت ضحكاتنا وسط استهجان العاملين بالمكان

***

احببتها لمدة اسبوع بعد أن عرضت هي علي ذلك ... سعدت كثيرا بهذا العرض
هي المرة الأولي بالنسبة الي أن تأتي فتاة و تقول لي ... بحبك ... اكتشفت بعدها انني لم اعد قادر علي ممارسة احساس الحب ... انني كنت سعيد فقط لأنها تجربة جديدة تماما علي ... بأن تقتحم فتاة جميلة عزلتي ... بدأ الموضوع ببعض الملاطفات الخفيفة ثم الي لغة العيون ... و لم افطن له الا عندما صارحتني هي ... ففي المراحل الأولي للملاطفات كان الجميع يلاحظون هذا الا انا ... فكنت ابدو كالأبله ... او كمن يدعي البلاهة ... لا فارق
ارسلت لها امس رسالة قصيرة من تليفوني المحمول ... فلم أعد قادرا علي ممارسة فعل النطق ... و سيطر الصمت تماما علي تلك الحاسة البغيضة لدي ... قلت لها
اسف ... لم اعد استطيع ان اكمل معكي ... ليس لدي أي مخزون مشاعر لكي أو لأي فتاة
فأرسلت لي رسالة فارغة من الحروف كأجابة ... فتيقنت من أن فيروس الصمت انتقل في صمت مني اليها في اقل من اسبوع

***

الكتابة اليومية هي شيء هام للغاية و هي تطيل العمر بالتأكيد ... معظم الكتاب المبدعين ممن احببتهم كانت اعمارهم طويلة ... ببساطة لأنهم كانوا يرون أي حادث شديد الحزن علي النفس البشرية ... كمشهد بديع جدير بالتسجيل حتي و لو كان يحدث لهم هم

***

عندما مر ابراهيم عبد المجيد بجانبنا في معرض الكتاب العام الماضي ... ابتسم رامز الشرقاوي و عبد الرحمن مصطفي ... قالوا لي ... ها هو اديبك المفضل مر بجانبنا و لم تلاحظه ... اذهب و سلم عليه ... و قل له انك الوحيد الذي يقرأ له في مصر ... كانوا يضحكون بشدة و يحاولون استفزازي لمعرفتهم بأنني احب كثيرا كتابات هذا الرجل
كانت قدماي متعبتان لدرجة انني لم استطيع ان الاحق خطواته السريعة فلم اسلم عليه ... في هذا السياج المطبق من الصمت الذي فرضته حول نفسي ... نظرت الي مكتبتي فوجدت رواية عتبات البهجة ... اشتريتها في نفس اليوم الذي رأيت فيه الرجل ... فقررت قرائتها ... بعد أن انتهيت منها استطيع ان اقول و بكل وضوح هذه هي افضل رواية قرأتها منذ ولدتني امي ... في نهايتها اورد هذا المقطع الجميل ... قال علي لسان احد ابطاله – الوقوف علي عتبات البهجة دائما افضل من البهجة نفسها ... اجل , البهجة أمر سهل , لكن إذا طمعت فيها قتلتك و اهلكتك – و في نهاية الرواية قرأت تلك الكلمات الجميلة المزينة برسومات برسومات حلمي التوني – ابطال هذه الرواية الجديدة لأبراهيم عبد المجيد بسطاء في مشاعرهم , ابرياء في استقبال العالم حولهم , وحيدون يلوذون ببعضهم , ينتصرون علي القسوة التي تحاصرهم بالدهشة الدائمة التي تتجلي في أكثر من اسلوب من السخرية , الي روح الدعابة الي القلق الي الوداعة و الرضا . مجسدة لمحفل جميل تختلف فيه طرق الناس للانتصار علي الوقت بالاستمرار فيه او الخروج منه . إنها رواية عن حيرة الإنسان في العالم , رغم ما ينسكب منها من فكاهة أو مرح .
في نهاية الصفحات ايضا ... وجدت نمرة تليفون الكاتب ... و كأنه كان يعرف ... فقررت أن ارسل له رسالة قصيرة دون أن احدثه حتي لا اكسر سياج الصمت ... اقول له فيها ... شكرا علي رواية عتبات البهجة ... أنت اديب عظيم ... اديبي المفضل عن جدارة يا استاذ ابراهيم

الثلاثاء، مارس 10، 2009

فندق عامر

وحيدا احيا هنا في غرفتي ذات السريرين ... لم أعد أتذكر متي اتيت الي هذا المكان ... يتصل بي المدير كل يوم ليطمئن علي صحتي و يسألني عن رأيي في التغييرات التي استحدثها في الحديقة المواجهه لمدخل الفندق أو أي شيء جديد يقوم به
يحبني كثيرا فقد كنت صديق لوالدته الراحلة ... لا يعرف اكثر من اننا كنا اصدقاء ... تضحكني فكرة أن يعرف انني لم اكن مجرد صديق قريب فقط ... و أتخيل انفعاله الغريب المعتاد و هو يرفع حاجبيه الرفيعين كلما اطلعته علي حقيقة جديدة لم يكن يعرفها ... و لكنه لن يرفع حاجبيه اذا علم هذه الحقيقة ... سيرفع اشياء اخري بالتأكيد
احتسي كؤوس الخمر ليلا ... و القهوة صباحا ... و يثقب جدار معدتي بالقرحة كلاهما ... القرحة .. ذلك المرض اللطيف الذي يسليني ليلا بأن أقوم عدة مرات لكي اتناول الدواء ... و هل للوحدة من دواء

***

كل يوم اتصل به صباحا لكي اتأكد من انه لا زال علي قيد الحياة ... و في كل مرة يجيب هذا الذئب العجوز بنشاط علي الهاتف ... لا اعلم متي ينام !؟
أدعوه لأحتساء القهوة الصباحية معي ... أتمني في كل يوم أن اقتله ... و لكنه عجوز و سيموت وحده عما قريب
هكذا كانت تقول الملعونة عشيقته ... لو صبر القاتل علي المقتول كان مات لوحده ... و لكن عن أي صبر كانت تتحدث
ما هو هذا الصبر الذي كانت تريد القاتل أن يتمتع به ... عن أي صبر ملعون كانت تتحدث !؟
لازال ذئبا حتي بعد أن تخطي حاجز الثمانين عاما ... يخبرني ايمن كثيرا بأنه لم يكن ينام وحيدا في غرفته في اليوم السابق و أنه التقط احدي العاهرات من صالة الاستقبال بالفندق ... اللعنة علي صالة الاستقبال و علي هذا العجوز الثمانيني و علي الفندق كله

***

ايمن القناوي ... اسمي غيرالفني ... هكذا قال لي مدير صالة العرض بالاوبرا عندما زارني و رأي المعروضات في الصالة ... لا يعرف أحد أنني لا احب عملي في الفندق و لا احب عامر مدير الفندق و زميل دراستي و لا هذا العجوز الثمانيني صديق العائله القديم كما يسميه و الذي يقبع في غرفته وحيدا و الذي كلفني بمراقبته ... عامر حول عملي من مدير الاستقبال في الفندق الي مخبر ... مخبر ... نعم مخبر ... في المرة الاخيرة قبل ان اصل الي معرضي السنوي استوقفني مخبر و سألني عن عملي ... فقلت له عملي الذي احبه ... فنان تشكيلي ... فلم يفهم و أخذني الي امين الشرطة ... و عندما سألني دون أن ينظر الي وجهي ماذا تعمل ... قلت له فنان تشكيلي ... فلم يفهم هو الأخر مثل المخبر و أصر علي أن يفتش المظروف الكبير الذي كان معي ... و فتحه بدأ يتسلي بأن يشاهد ما بداخله و بدأ بصورتي مع العجوز الكريه زايد ... و سألني من هذا الرجل ... فقلت له احد الاصدقاء ... فلم ينظر الي و سألني ماذا تعمل مرة اخري
فقلت له فنان تشكيلي ... ففتح فمه مندهشا و سألني ... يعني ايه !؟
فقلت له يعني فنان تشكيلي
و ظل يشاهد الصور بعد أن أمر المخبر بأن يقف بجانبي لكي لا اهرب ... و اثناء نظره الي الصور وجد صورة لي مع وزير الثقافة ... كنت قد تصورت معه في العام الماضي اثناء معرض ... ليس معرضي انا بالطبع
و لحسن حظي كان يعرف ان هذا الرجل الذي يقف بجانبي هو وزير ... فسألني هل هذا الذي يقف في الصورة و يضع يده علي كتفي هو وزير !؟
فأومأت برأسي له بالايجاب ... فوقف و صرخ في المخبر ... شوف الباشا يشرب ايه !؟ و مسح كرسيه لكي أجلس عليه ... و بعد أن شربت معه كوب شاي و فشلت في افهامه ما معني وظيفتي ... و اضطررت لأن اقول له أنني رسام ... تركني لأذهب الي المعرض الذي لا يزوره أحد سوي زايد و عامر و بعض افراد عائلتي القليلين

***

بالأمس عندما كنت احدث عامر عن والدته ... لاحظت أنه تملكه غضب ... اصبح يغضب و يدخن كثيرا اذا ذكرت فقط اسمها .. هل يعرف ذلك الأبله شيئا عن ما كان بيننا !؟ بعد أن شرب نصف زجاجة الشيفاز بدأ يوجه لي السباب للمرة الاولي و بشكل عنيف .. و في اثناء خروجه من البار بدأ يسبني أنا و أمه سويا ... و إن كان يعرف فلماذا كان يعاملني بكل هذا اللطف طوال الفترة الماضية ... لم يكن يحدثني عن أنني اخذ بعض الفتيات من الاستقبال الي غرفتي ... بالرغم من أن ذلك مخالف لقوانين الفندق ... رأيتهم يطردون عدة نزلاء من غرفهم ليلا لنفس السبب ... اعرف أن ايمن يراقبني في كل لحظة لكي يخبر عامر بما افعل
هل كان ذلك الصبي الغبي يعرف بما بيننا !؟ سمعته بالأمس يقول أنه سيقتلني و يقتلها !؟ ذلك الأبله لا يعرف انها ماتت منذ سنوات بعيدة .. لقد لعبت الخمر برأسه علي ما يبدو و باح بما كان يخبئه
في كل الأحوال لازال لدي مسدسي القديم ... و استطيع استخدامه في أي وقت

***

لم أعد اطيق رؤية هذا العجوز في الفندق ... لم اعد اطيق رؤيته في الفندق !؟
بل لم أعد اطيق رؤيته حيا ذلك الملعون بسترته الرياضية البيضاء و صلعته الحمراء و التي تزداد احمرار مع كل رشفة من الخمر
اعلم أنه لازال يحتفظ بمسدسه القديم ... سأتسلل الي غرفته ليلا و أقتله به ... أعلم أين يخبئه ... فقد دخلت غرفته كثيرا و رأيته ينظفه ... سيبدو الأمر و كأنه حادث انتحار لرجل ثمانيني العمر وحيد ... اصابه الاكتئاب ... و سينتهي كل شيء سريعا فبالتأكيد سيتدخل مالكي الفندق لكي ينهوا كل شيء قبل أن ينتشر الخبر

***
اللعنة علي كل منهما ...زايد و عامر ... لقد حولني عامر من مدير للاستقبال لمخبر اراقب هذا الرجل اللعين الذي يغازل فتيات يتقارب عمرهم مع عمر احفاده في الاستقبال و لا استطيع أن امنعه ... هذه هي التعليمات من مدير الفندق ... لي أنا ... ايمن القناوي مدير الاستقبال اسميا و مخبره الخاص فعليا و صديق دراسته كما يحب أن يعرفني الي الناس ... سأقتلهم سويا ... بالأمس ارتفع صوت عامر في البار و هو يتكلم مع الذئب العجوز ... و سبه و تركه و ذهب وسط ذهول جميع العاملين .. هكذا علمت ... سيبدو الأمر كمعركة بين اصدقاء لعب الخمر برؤوسهم ... و سيشهد الجميع بأنهم تعاركوا بالأمس ... اخبرني عامر بأن زايد يحتفظ بمسدس قديم في غرفته ... سأسرقه و اقتل به الأثنين و سيبدو الأمر و كأن زايد قتل عامر ثم أنتحر ... و بالتأكيد سيتدخل مالكي الفندق لكي يمنعوا الخبر من الانتشار ... خبر مقتل مدير الفندق و احد النزلاء في غرفة من غرف الفندق
سيكون ابدع فن تشكيلي اقوم به ... فن تشكيلي لن يفهم معناه الا انا ... كما يحدث طوال الوقت مع جميع اعمالي

New Page 1

Copyright ©  Hany George     
جميع الحقوق محفوظة كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية.
لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن مسبق


statistique